حيدر حب الله

253

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

هنا فتغدو شهادتهم بصحّة كتبهم عديمة الجدوى ؟ ! فإذا قبلنا شهادتهم في باب الرجال كان من اللازم قبولها هنا ، أما لو رفضناها هناك كان معنى ذلك ضياع التراث الشيعي إلى غير رجعة ! ! ! « 1 » وقد حاولت المدرسة الأصوليّة التخلّص من هذا الردّ بمحاولات تعيد الاعتبار للجرح والتعديل الرجاليين من نوع محاولة السيّد الخوئي اعتبار المواقف الرجالية حسيّة لكثرة الكتب الرجالية في ذلك العصر ، أو محاولة جعل الحكم الرجالي مبنيّا على الوضوح فيما بيني الحكم على الرواية على الاجتهاد ، في صورة مقاربة أو متماهية مع رؤية الخوئي « 2 » ، أو إدخال الفعل الرجالي في سياق مرجعيّة أهل الخبرة أو محاولة البعض - كالعلامة المامقاني - اعتبار القول الرجالي من حيث إفادته الاطمئنان أو الظنّ الاجتهادي أو غير ذلك من المحاولات العديدة « 3 » . ولسنا نريد الآن الدخول في جدل حول هذه المناهج المفترضة ، وإنما نقتصر على ملاحظة وهي أن الإشكالية التي آثارها الأخباريّون صحيحة من وجهة نظرنا ، لكنّها في الوقت نفسه لا تنتج ما قالوه ، فنحن نقبل بسط الإشكال على علم الرجال ، ونرفض دعوى الحسيّة التي طرحها أمثال الخوئي ، لشواهد عديدة ليس مجالها هنا ، لا أقلّ من ظاهرة التعارض المعتدّة في المصادر الرجاليّة ، لكنّ بسط الإشكال على علم الرجال لا يعني التهويل بضياع الموروث ، بل نراه تهويلا يشبه التهويل بأنّ القول بعدم حجية خبر الواحد فيه ضياع للسنّة ، ومن ثم يجب التفكير بطريقة أخرى ، فإن ضياع التراث ليس خطأ حينما لا توصلنا إليه الموازين المنطقية ، فلا يجدر استخدام معايير نفسية لإشادة بنى فكرية ، كما يحصل أحيانا في الوسط العلمي الديني . وهذا معناه أنّ المطلوب هو أن نجمع القرائن التي تفيد العلم - ولو العادي - بالنتائج ، سواء كانت نتائج رجالية أم حديثية . ومن هنا ، يمكننا - بعد ذلك - الجواب بسهولة عمّا أفاده بعض علماء الأخبارية من وجه قطعيّة الكتب الأربعة وبطلان التقسيم الجديد للحديث ، وهو أنّ لازمه أن تكون أكثر مرويّاتنا غير صالح للاعتماد عليه ، وهو ما تقضي العادة ببطلانه « 4 » ، فإنّ هذا الدليل إنما

--> ( 1 ) - الحرّ العاملي ، الوسائل 30 : 261 ؛ وهداية الأمّة 8 : 582 ؛ وانظر : الفيض الكاشاني ، الوافي 1 : 24 ؛ والكركي ، هداية الأبرار : 54 ، 59 - 60 ؛ والبحراني ، الدرر النجفية 2 : 325 - 326 . ( 2 ) - قال بذلك السيد محسن الأعرجي في شرح مقدّمة الحدائق ، الورقة رقم : 33 ، 35 . ( 3 ) - انظر محاولات تصحيح المستندات الرجالية عند حسن الصدر ، نهاية الدراية : 114 - 115 ؛ والملا علي كني ، توضيح المقال : 75 - 82 ؛ والكجوري الشيرازي ، الفوائد الرجالية : 55 ، 62 - 66 ؛ والعلياري الشيرازي ، بهجة الآمال 1 : 22 - 29 ، وأبي الحسن المشكيني ، وجيزة في علم الرجال : 25 - 28 . ( 4 ) - الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 375 ؛ والحرّ العاملي ، الوسائل 30 : 256 .